المشاركات

اخزنْ لسانك

صورة
يتسارع ويتسابق الناس في الكلام ونشر المعلومات، والحال أن الأصل هو الصمت، أما الكلام فإنه بحاجةٍ إلى داع يدعو إليه، وقد كثرت الروايات التي تتحدث عن فضيلة الصمت، وكونه من الحكمة، وأن السلامة فيه، وما إلى ذلك.. روي عنهم (عليهم السلام): "ما كلُّ ما يُعلمُ يُقال، ولا كلُّ ما يُقال حان وقته، ولا كلُّ ما حان وقته حضر أهله". [بحار الأنوار، ج٥٣، ص١١٥]. هذه كلمةٌ من المعصوم تحدِّد لنا أُطر هذه المسألة، وتجعل لنا حدودًا واضحةً للتعاطي معها: أولا: معلومات الفرد منَّا كثيرة، وهي متجددةٌ ومتزايدة، لكن ينبغي لنا أن نقلِّب هذه المعلومات جيدا، فنحدد إن كانت مما يصح الإفصاح عنها أو لا، فإن كانت مما لا يُقال فالصمت هو الخيار، وإن كانت مما يُقال انتقلنا لمرحلةٍ أخرى. ثانيا: ننظر فيما يصح أن يُقال فنلاحظ إن كان وقت الإفصاح عنه قد حان أم لا، فإن لم يحن الوقت فالسكوت والصمت، وإن كان الوقت قد حان انتقلنا لمرحلةٍ أخرى. ثالثا: على فرض أن وقت الكلام قد حان، ننظر مرةً أخرى لنرى إن كان أهلُ هذا الكلام قد حضروا أم لا، فإنْ حضروا حان وقت الإفصاح، وإلا فالصمت حتى يحضر أهله. ب...

من هنا وهناك (٧٣) يقبل أن يكون أضحوكةً؟!

صورة
تمكَّنت آلاتُ التثقيف العالمية من خلق ثقافاتٍ معينةٍ خلال العقود الماضية، من أهمها جعل الأنا والمال والشهرة من أهم الغايات، فصارت في أعلى سلم غايات البشر، ومما يؤسف له أن يقع المؤمنون في هذه الهُوة السحيقة. اليوم نجد بعض المؤمنين لغاياتٍ متعددةٍ من أهمها ما ذكرناه يتعرَّضون لأنفسهم بالذلِّ والتوهين، والحال أن ذلك ليس من الأمور التي فوَّضها الله تعالى للمؤمن، بل جعل للمؤمن العزة والكرامة. قال الصادق عليه السلام: "إن الله فوَّضَ إلى المؤمن أمرَه كلّّه ولم يفوِّضْ إليه أن يكون ذليلًا، أما تسمعُ الله عزّّ وجلّّ يقول: (ولله العزَّة ولرسوله وللمؤمنين)". [الفصول المهمة، ج٢، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]. اليوم مع انتشار وسائل التواصل الإلكتروني صارت الأبواب مفتوحةً بشكلٍ واسعٍ جدًّا -لم يسبق له مثيلٌ- للجميع، ومع إضافة مغريات المال والشهرة، وفرص التعبير عن الذات والآراء، نجد بعض المؤمنين قد جرى مجرى غيره من الجهلة، فرَضي أن يكون أضحوكةً أو ذليلًا أمام القاصي والداني، والحال أن هذا لم يفوضه الله تعالى لأحدٍ، ولم يقبله على المؤمنين. هل فكَّر هؤلاء بعيال...

مراجعة كتاب: القول المبين في شرح زيارة آل ياسين

صورة
مراجعة كتاب: القول المبين في شرح زيارة آل ياسين. تأليف: الشيخ صالح بن جعفر آل جواد الجمري البحراني. الحقل العلمي: التفسير والتدبر. رقم الطبعة: الأولى. الناشر: العتبة الحسينية المقدسة. تاريخ الطبعة: ١٤٣٩هـ/ ٢٠١٨م. عدد الصفحات: ١٢٣ صفحة. الفهرس العام للكتاب: - المقدمة. - نصُّ الزيارة. - فصول الزيارة وشرحها. - الخاتمة. مضمون الكتاب: قام المؤلف بعد التأمل والتدبر بشرح مفردات الزيارة ومركباتها، واستعان في ذلك بعلوم اللغة العربية -لمناسبة ذلك لما هو بصدده- بشكلٍ كبيرٍ، والرجوع للآيات الكريمة والروايات الشريفة، مع إدراج بعض الاقتباسات من كتبٍ أخرى، لم يكن بالضرورة يتفق معها، وقد ناقش بعضها، كما أنه بالإضافة إلى ذلك طرح بعض البحوث القصيرة المرتبطة بالفصل الذي يكون بصدد شرحه. ملاحظاتٌ: ١- يتضح للقارئ مدى القدرة العالية للمؤلف في استعمال اللغة العربية وعلومها دون تكلُّفٍ، وهي من فوائد قراءة الكتاب كذلك. ٢- البحوث الإضافية المطروحة يمكن الإنطلاق منها لكتابة بحوثٍ موسَّعةٍ، فذكرها يفتح المجال أمام القارئ ويُلفت نظره لبعض المواضيع التي تحتاج لبحثٍ...

كلمة في مولد الإمام السجاد عليه السلام

صورة
كلمة مولد الإمام السجاد عليه السلام للعام ١٤٤١هـ نمر في هذه الفترة من العام بظروفٍ خاصةٍ منعتنا من الاجتماع بالمأتم لإحياء هذه الليلة كما هو المعتاد في كل عام، وفرضت علينا تحويل احتفالاتنا من الواقع إلى الفضاء الإلكتروني، في محاولةٍ لتقديم أفضل ما نتمكن من تقديمه في ظل هذه الظروف الصعبة، وهذا الابتلاء الصعب، ونسأل الله تعالى أن يكشف هذه الغمة عنا، وأن يعود بنا لحياتنا الطبيعية، وأن يعجِّل فرج مولانا صاحب العصر والزمان، ويعجل فرجنا به، إنه سميعٌ مجيب. انطلاقًا من الواقع الذي نعيشه اليوم اخترت الحديث في محورين، سيشكِّلان معًا هذه الوقفة السريعة في ظلِّ بركات سيدنا وإمامنا علي بن الحسين السجاد –عليهما السلام-: الأول: الابتلاء ونيل المقامات العالية: قال عزَّ وجل في مُحكم كتابه الكريم: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) [العنكبوت، ٢]. وقال عزَّ من قائل: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِي...

من هنا وهناك (٧٢) التفرُّغ للعبادة!

صورة
في معترك الحياة اليوم، وبنسقها السريع جدا، يتشوش الإنسان ويصعب عليه تنظيم أولوياته وأوقاته أحيانًا، فيقدَّم ما من شأنه التأخير، ويؤخِّر ما من شأنه التقديم، ويعطي الأولوية للأقل أهمية وغير المهم، ويتجاهل المهم والأهم، فتضيع أوقاته ويضيع هو وسط زحام هذه الدنيا.. يرسل الله رسلَه -بأنواعها- فيستيقظ بعض الغافلين، ولا يحرك بعضَهم شيءٌ مهما جرى، ولا يخفى أن المصائب والبلايا منها، والمرض منها، وموت الأحباب منها، وانتشار الأمراض والأوبئة منها، والسجن منها، وما إلى ذلك. في ظل الوضع الراهن ينبغي للمؤمن عِوضًا عن أن يظل يبكي الحال، والحبس بالدار، أو الحجر الصحي، أو غير ذلك، أن يكون نبيهًا فطنا، ويستثمر ما يمكنه استثماره، وينظر لشعاع النور المنبثق من بين العتمة، فيرجع إلى ربه، نعم.. يفيق من غفلته ويعود إلى ربه.. عن أبي بصيرٍ قال: قلت لأبي عبد الله -عليه السلام-: لأي علةٍ صرف الله العذاب عن قوم يونس وقد أظلَّهم ولم يفعل ذلك بغيرهم من الأمم؟ فقال: لأنه قد كان في علم الله أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم وإنما ترك إخبار يونس بذلك لأنه أراد أن يفرِّغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه ...

من هنا وهناك (٧١) المؤمن إلى خير..

صورة
يتعرَّض المؤمنون إلى الابتلاءات والتحديات والفتن دائما، وتكون بعضها خاصةً بدائرتهم، كما تعرضوا له من ظلمٍ واضطهادٍ في بعض الأمكنة والأزمنة، بل يكفيهم بلاءً ما يجدونه من انتشارٍ للظلم والجور والفساد في ظل غياب إمامهم -عجل الله فرجه- فتذوب قلوبهم في صدورهم مما يرون ولا يستطيعون تغييره.. وفي مراتٍ أخرى تكون البلاءات والتحديات عالمية، فيفزع هذا، ويخاف ذاك، خصوصًا من لا يرى له غير الدنيا بديلا، فيشمل البلاء المؤمن وغيره، لكن المؤمن يبقى مطمئنًا لا يفزعه ذلك ولا يرتبك، فهو يعلم أن أمره إلى خيرٍ دائما.. وقد ورد عن رسول الله وأهل البيت -صلوات الله عليهم- ما يفيد أن المؤمن إلى خيرٍ في كل الأحوال، وكفى بذلك بثًّا للطمأنينة والارتياح في قلوب المؤمنين: عن أبي عبد الله -عليه السلام- في حديث قال: "أن رسول الله -صلى الله عليه وآله- قال يوما: ما عجبت من شيءٍ كعجبي من المؤمن أنه إن قُرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرًا له وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرًا له وكل ما يصنع الله عز وجل به فهو خيرٌ له". [الكافي، ج٥، كتاب المعيشة، ص٦٩]. عن محمد بن المنكدر، ...

في بعض أيام الحنان

صورة
في بعض أيام أكتوبر من العام الحادي عشر بعد الألفين، بينما كنتُ في طريقي للخروج من غرفته، وهو مُلقًى على ذاك السرير الأبيض، وقد غارت عيناه، وصارتا أقرب للبياض، رفع يده باتجاهي وأشار بها، لا أعلم إن فهمها غيري أم لا، لكنها كانت واضحةً جدًّا بالنسبة لي، لعلها فاقت تعابير الحروف، كيف لا وقد تجاوب معها قلبي قبل عقلي.. نعم إشارته التي لم ولن أنساها أبدا، فكيف لإنسانٍ على مشارف الرحيل أن يمتلك هذا القدر من الاهتمام، وهذا الحب والحنان، كان ينبغي له أن يهتمَّ لنفسه فقط، فلم يكن حاله يساعده على فعل أي شيء، فقد كان في رحمة الله، وجسده بين أعين الناس لكن روحه في عروج لعالم آخر.. نعم.. أوصاني برعاية أخي الأصغر في مثل تلك الحال، هكذا عندما يتفوق حب الأبناء على النفس أو يضاهيها، وعندما يتحمل الأب مسؤولياته، وعندما يُغرِق عياله بالمحبة والمودة والحنان.. رحمك الله يا خير أب، يا صاحب القلب الأبيض، والابتسامة المشرقة.. محمود سهلان ٩ رجب الأصب ١٤٤١هـ الموافق ٤ مارس ٢٠٢٠م

في فضلِ وأعمالِ شهر رجب

صورة
هذا المدوَّن عبارةٌ عن بعض الروايات التي تشير إلى فضل شهر رجب وبعض الأعمال الواردة فيه، وما يترتب عليها من الثواب الجزيل. الصيام في شهر رجب: عن أبي جعفرٍ الباقر -عليه السلام- قال: من صام من رجبٍ يومًا واحدا، من أوله أو وسطه أو آخره، أوجب الله له الجنة، وجعله معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن صام يومين من رجب، قيل له: استأنف العمل، فقد غُفِر لك ما مضى، ومن صام ثلاثة أيامٍ من رجب، قيل له: قد غُفِر لك ما مضى وما بقي، فاشفع لمن شئت من مذنبي إخوانك وأهل معرفتك، ومن صام سبعة أيامٍ من رجب، أُغلِقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيامٍ من رجب، فُتحت له أبواب الجنة الثمانية، فيدخلها من أيِّها شاء. (أمالي الصدوق، المجلس الثاني، ح١). عن أنس قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وآله- يقول: من صام يومًا من رجبٍ إيمانًا واحتسابا، جعل الله تبارك وتعالى بينه وبين النار سبعين خندقا، عرضُ كلِّ خندقٍ ما بين السماء والأرض. (أمالي الصدوق، المجلس الثالث، ح١). عن الرضا -عليه السلام- قال: من صام أول يومٍ من رجبٍ رغبةً في ثواب الله عز وجل وجبت له الجنة، ومن صام يومًا في وسطه شُفِّع في مثل...

مراجعة على كتاب تحرير المسائل

صورة
عنوان الكتاب: تحرير المسائل (رسالة في مبادئ دراية الحديث). الحقل العلمي: دراية الحديث. المؤلف: السيد محمد بن السيد علي العلوي. عدد الصفحات: ٥٢ صفحة. الناشر: مداد للثقافة والإعلام. الكتاب عبارةٌ عن رسالةٍ في مبادئ علم دراية الحديث، جعلها المؤلف في مقدمتين عامةٍ وخاصة، ثم سبع مسائل، وخاتمة. مقدمتان عامة خاصة: تحدَّث المؤلف في المقدمتين عن بعض الأمور الفنية الممهدة للمسائل المطروحة، فكانت المقدمة العامة عامةً لأنها تصلح مقدمةً لأي موضوعٍ نريد بحثه، وليست هي خاصةٌ فقط بمسائل علم الدراية، وطرق فيها المؤلف باب مسألةٍ عامةٍ أخرى وهي مسألة التمسك بالثقلين الشريفين. أما المقدمة الخاصة فلأنها ترتبط مباشرةً بالمسائل المبحوثة، وبيَّن فيها أن البحث السندي إنما جاء لخطورة استنباط الحكم الشرعي، فكان إدخاله بشكلٍ ضروريٍ من بعض الفقهاء مراعاةً لهذا الأمر، لا أننا نردُّ ونرفض الروايات -مباشرة- في غير هذا المقام بالرجوع للبحث السندي وحده، كما أشار لضرورة مراعاة البعد عن التداخل بين علمي الدراية وأصول الحديث لما لذلك من آثارٍ على سير البحث بيَّنَ المؤلف بعضها، وهي التفاتةٌ مهمة...

أصدقاء الثانوية

صورة
في غاية الجمال أن تفارق بعض الإخوة لفتراتٍ طويلةٍ  تجاوز السنوات، إلا أن هذا البعد بالأبدان لا يغير ما في القلوب، فالقيمة كلها لما هو في الصدور لا للشكليات والمظاهر. وإن كانت اللقاءات مهمةً وتنمي هذه العلاقات، إلا أن المسؤوليات تفرض نفسها في كثير من الأحيان. بالأمس أضافني الإخوة الأعزاء من زملاء المدارس الثانوية لمجموعة (واتس أب) تضم أغلب الزملاء في مدرسة أحمد العمران، ولك أن تتصور أن بعضهم لم ألتقه منذ حوالي عشرين عاما، وهو حال بعض الإخوة كذلك، إلا أنني لم أشعر بشيء من الغرابة والبعد، وكأننا لم نفترق طوال هذه الفترة. هذا هو جمال الحياة، عندما تكون المشاعر الطيبة المنبثقة من القلوب النقية والأنفس الصافية هي الحاكمة، هذا هو ما وجدته مع زملائي، وليس هو بجديدٍ عليهم. أحبتي،، أفخر كثيرًا بزمالتكم وصداقتكم، وستظل مكانتكم بقلبي كما هي، بل لا تزال ترتقي، وأرجو أن ألتقيكم قريبًا.. أخوكم.. محمود سهلان ١٠ جمادى الآخرة ١٤٤١هـ ٥ فبراير ٢٠٢٠م